ابن شعبة الحراني

495

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجلت عقوبته ، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين . ولا تكن جبارا ظلوما ولا تكن للظالمين قرينا . يا موسى ما عمر وإن طال يذم آخره ، وما ضرك ما زوي عنك إذا حمدت مغبته ( 1 ) . يا موسى صرح الكتاب صراحا ( 2 ) بما أنت إليه صائر ، فكيف ترقد على هذا العيون ، أم كيف يجد قوم لذة العيش لولا التمادي في الغفلة ( 3 ) والتتابع في الشهوات ومن دون هذا جزع الصديقون . يا موسى مر عبادي يدعوني على ما كانوا بعد أن يقروا بي أني أرحم الراحمين ، أجيب المضطرين ( 4 ) ، وأكشف السوء ، وأبدل الزمان ، وآتي بالرخاء ، وأشكر اليسير ، وأثيب بالكثير ، وأغني الفقير ، وأنا الدائم العزيز القدير ، فمن لجأ إليك وانضوى إليك من الخاطئين ( 5 ) فقل : أهلا وسهلا بأرحب الفناء نزلت بفناء رب العالمين واستغفر لهم وكن [ لهم ] كأحدهم ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله ، وقل لهم فيسألوني من فضلي ورحمتي ، فإنه لا يملكها أحد غيري وأنا ذو الفضل العظيم ، كهف الخاطئين وجليس المضطرين ( 6 ) ومستغفر للمذنبين ، إنك مني بالمكان الرضى ، فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق ، وكن كما أمرتك ، أطع أمري ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدؤه . وتقرب إلي ، فإني منك قريب ، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله . إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك . وأن تسألني فأعطيك وأن تتقرب بما مني أخذت تأويله وعلى تمام تنزيله . يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك . وارفع عينيك إلى السماء فإن

--> ( 1 ) زوى : صرف . والمغبة - بالفتح وتشديد الباء - : العاقبة . ( 2 ) في الروضة [ يا موسى صرح الكتاب إليك صراحا ] وفى بعض نسخها بالخاء المعجمة . ( 3 ) زاد في الروضة [ والاتباع للشقوة ] . ( 4 ) في الروضة [ يجيب المضطرين ] . ( 5 ) انضوى إليه : انضم . ( 6 ) في الروضة [ طوبى لك يا موسى كهف الخاطئين وأخ المذنبين وجليس المضطرين ] .